حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
16
شاهنامه ( الشاهنامه )
روحه ترائبه ، وجدّ له في الأرض قتيلا ، فلم يغن عنه ملكه ولا ملك أبيه فتيلا . فلما علم جيومرت بذلك خر عن سرير الملك متململا يتقلب في التراب ، يضرب صدره ، وينتف شعره ، ويفجر ينابيع الدماء من محاجره ، ويصعد نيران الزفير عن حناجره . وقامت القيامة على الخلق فانثالوا على حضرته للغراء وعقد المأتم . فبقى على تلك الحالة من الجزع حتى انقضت سنة كاملة . فجاء الملك وعزاه وأمره أن يقصر من جزعه ، ويتأهب للانتقام والطلب بثار ابنه . ذهاب هوشنك وكيومرث لحرب الشيطان الأسود وكان للمقتول ابن يسمى أو شهنَج يتفرّس فيه مخايل الملك . فدعاه وجعله ولى عهده وأوصى اليه في جميع أموره ، وولاه زعامة جيشه . ونهض نحو العدوّ فأظفره اللّه تعالى به ، وكنه منه ، حتى أدرك الثار المنيم بسفك دمه ، والاقتصاص منه لقرّة عينه . وحين استشفى جيومرت أشفى على الموت فاخترم بعد استيفاء ثلاثين سنة من ملكه . ولكل أمد محدود وأجل معلوم ، ولا يبقى إلا ملك الواحد القيوم .
--> ومدّة ملكه في الشاهنامه ثلاثون سنة تستغرق أربعة وسبعين بيتا مقسمة إلى هذه الفصول : ملك كيومرث أوّل ملوك العجم ثلاثون سنة . قتل سيامك بيد الشيطان . ذهاب هوشنك وكيومرث لحرب الشيطان الأسود . ويبدأ الفردوسي الكلام عن كيومرث بقوله : ماذا يقص الدهقان الفصيح عمن كان أوّل طالب تاج العظمة في الناس ، والذي وضع على رأسه التاج ؟ ليس لأحد بذلك علم إلا أن يروى ولد عن ولده ما سمع من أبناء صاحب الصيت الذائع ، الذي بذ الأماجد . كذلك قال الذي عنده كتاب الماضين ، المحدّث عن سير الأبطال : الخ . وقد حذف المترجم في هذا الفصل وفي سائر الكتاب « أهرمن » « واستبدل به » « جنى » . وحذف اسم « سروش » وهو الملك الذي كان ينزل بالوحي والذي عزى كيومرث عن قتل ابنه ، وأمره بالتأهب للثأر . ثم الجنى الذي قتل سيامك وصف في الشاهنامه بأنه ابن « أهرمن » . وكذلك أغفل المترجم اجتماع الوحش على باب كيومرث حينما قتل ابنه .